السبت , ديسمبر 7 2019

«يتنحاو قاع» تغزو الانتفاضات الشعبية في المنطقة


يتنحاو قاع (ليتنحوا جميعاً) عبارة أطلقها ثلاثيني خلال الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ 22 فبراير الماضي أمام عدسة الكاميرا، وسرعان ما تحولت هذه الجملة إلى أيقونة الحراك، وانتشرت العبارة التي تحولت أيضاً إلى هاشتاغ في مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر وفيسبوك)، وإلى أغان ولافتات ورسومات كاريكاتورية يرفعها وينشرها الناشطون في المظاهرات، لا سيما بعد أن أعلن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة استقالته وتنحيه عن حكم البلاد بعد فترة 20 عاماً.

«يتنحاو قاع» عبارة استلهمتها أيضا الانتفاضات الشعبية في السودان ولبنان والعراق أيضاً، إذ اعتبر العراقيون أن استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي غير كافية بعد سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى منذ بدء الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 1 أكتوبر الماضي.

ويواصل المتظاهرون العراقيون احتجاجاتهم في بغداد والمناطق الجنوبية، مصرين على تنحية جميع رموز الفساد.

ويقول أحد المحتجين: «سنواصل هذه الحركة، استقالة عبد المهدي ليست سوى الخطوة الأولى، والآن يجب إزالة جميع الشخصيات الفاسدة وتقديمها إلى القضاء» بعدما أثارت حالات القتل المتزايدة انتقادات دولية، حيث قالت الأمم المتحدة إن الوفيات «لا يمكن السكوت عنها».

ويرى رئيس تحرير «رأي اليوم» عبد الباري عطوان، أن استقالة عبد المهدي التي تُجسِّد أوّل انتصار للحراك الشعبيّ ربّما تكون بدايةً لسلسلةٍ من التّنازلات من قِبَل النّخبة الحاكمة، ولكنّها ليست كافيةً لعودة حالة الهُدوء إلى الشّوارع، وانسحاب المُحتجّين، لأنّ هذه الاستقالة لم تكُن المَطلب الأساسيّ، وإنّما رحيل كُل الطّبقة السياسيّة الفاسِدة، وإلغاء دُستور بريمر، وإجراء إصلاحات شامِلة تحقِّق العدالة الاجتماعيّة وإلغاء المُحاصصة الطائفيّة.

رحيل بلا استثناء

أما في لبنان فلا يزال اللبنانيون في الشوارع منذ بدء الانتفاضة الشعبية في أكتوبر الماضي، حيث رفع المحتجون مطلب رحيل كل الطبقة السياسية بلا استثناء، ولا تزال المظاهرات غير المسبوقة في البلاد مستمرة، والتي بدأت على خلفية مطالب معيشية في حراك عابر للطوائف والمناطق، ويتمسك بمطلب رحيل الطبقة السياسية بلا استثناء، إذ يأخذ عليها المحتجون فسادها ويتهمونها بنهب الأموال العامة.

ويبدو كما هو واضح أن الانتفاضات الشعبية قربت بين الشعوب، إذ تجمع عشرات اللبنانيين أمس السبت، أمام السفارة العراقية في بيروت تضامناً مع المتظاهرين العراقيين، وذلك في اليوم الـ 45 لحركة احتجاجية غير مسبوقة يشهدها لبنان.

ورفع المعتصمون أعلام البلدين وصور متظاهرين عراقيين قتلوا بالرصاص الحي، مستنكرين خلال تحركهم ما سموه بـ«المذبحة».

وقالت ليال سيبلاني وهي من منظمي الاعتصام، إنّ «الثورة في لبنان والثورة في العراق واحدة»، مضيفة أنّ «أي قتيل يسقط هناك كأنه سقط هنا».

محاكمة الجميع

أما في السودان فكان واضحاً منذ بدء الانتفاضة رفض السودانيين لحكم «الإخوان» وطالبوا بمحاكمة جميع رموز نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، إذ تظاهر آلاف السودانيين أول من أمس أمام مقر مجلس الوزراء والنيابة العامة، وردد المتظاهرون هتافات تنادي بالقصاص لضحايا «الثورة»، ومحاكمة رموز وقادة حزب «المؤتمر الوطني» الذي حكم السودان لـ 30 عاماً، وكل المتورطين في قتل المتظاهرين خلال الحراك الشعبي، وذلك بعد أن أجاز السودان قانون تصفية النظام.

وأصدر النائب العام، تاج السر الحبر، في 12 نوفمبر الماضي، قراراً بتشكيل لجنة تحقيق وتقصي الحقائق بشأن اختفاء أشخاص أثناء وبعد فض الاعتصام، وتضم اللجنة أسر المفقودين. ودعا عضو مجلس السيادة الانتقالي، محمد حسن التعايشي، السودانيين للمشاركة في القانون الذي أجازه مجلسا السيادة والوزراء لتفكيك النظام المخلوع وحل جميع مؤسساته. وجدد التعايشي عزم الحكومة الانتقالية على وقف الحرب والتأسيس للانتقال لنظام ديمقراطي يخاطب متطلبات وحقوق المواطن. وأكد أن السلطة ستعمل خلال الفترة الانتقالية على تحقيق العدالة، وتفكيك مفاصل الفساد المؤسسي والسياسي الذي مارسه النظام المعزول.

 

طباعة
Email




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *